أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

125

شرح مقامات الحريري

ليبك أبا الخنساء بغل وبغلة * ومخلاة سوء قد أضيع شعيرها ومجرفة مطروحة ومحسّة * ومقرعة صفراء بال سيورها أخذه من قول زيد الخيل يرثي عبدا له : [ السريع ] أمّا تعاورتك الرّماح فلا * أبكيك إلا للدّلو والمرس « 1 » وقد قدّمنا فصلا في التشاؤم بالأدب في قوله ، فقد دهاني شؤمه وأثنى عليه هنا بقوله : تعسا لمن جدب الأدب ، وطوبى لمنّ جدّ فيه وأدب [ مما قيل في الأدب والأديب ] ونذكر هنا فصلا مقنعا في مدحه ، حسبما شرطنا من الجري معه على أغراضه . قال العلاء بن أيوب كان يقال : مثل الأديب ذي القريحة ، مثل دائرة تدار من داخلها ، فهي في كلّ دارة تدار تتّسع وتزداد عظما ، ومثل الأديب غير ذي القريحة مثل دائرة تدار من داخلها ، فهي عن قليل تبلغ إلى باطنها . أوصى بعض الحكماء بنيه ، فقال لهم : الأدب أكرم الجواهر طبيعة ، وأنفسها قيمة ، يرفع الأحساب الوضيعة ، ويفيد الرغائب الجليلة ، ويغني من غيره عشيرة ، ويكثر الأنصار من غير رزيّة ، فالبسوه حلّة ، وتزيّنوا به حلّية ، يؤنسكم في الوحشة ، ويجمع القلوب المختلفة . وقال شبيب بن شبّة : اطلبوا الأدب فإنه مادّة للعقل ، دليل على المروءة صاحب في الغربة ، مؤنس في الوحشة ، حلية في المجلس . وقال الخليل : من لم يكتسب بالأدب مالا اكتسب به جمالا . وأنشد الأصمعيّ رحمه اللّه : [ البسيط ] إن يك للعقل مولود فلست أرى * ذا العقل مستوحشا من حادث الأدب إني رأيتهما كالماء مختلطا * بالتّرب تظهر عنه زهرة العشب وقال عبد الملك لبنيه : عليكم بالأدب ، فإنكم إذا احتجتم إليه كان لكم مالا ، وإن استغنيتم عنه كان لكم جمالا . ابن المقفع : إذا أكرمك الناس لمال أو لدنيا ، فلا يعجبنّك ، فإنّ تلك كرامة نزول

--> ( 1 ) يروى صدر البيت : إمّا تقرّش بك السلاح فلا وهو لأبي زبيد الطائي في ديوانه ص 105 ، ولسان العرب ( قرش ) ، وجمهرة اللغة ص 721 ، 732 ، وطبقات فحول الشعراء ص 610 ، والشعر والشعراء ص 308 ، والكامل ص 992 ، والأغاني 12 / 160 .